سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
69
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
منفعة لشفاء الأجساد فان بولس والطبيب لوقا اهتما بعلاج النفوس وهدايتها لتنتقل من ظلمة الوثنية إلى نور الإيمان وهذا أمر آخر يؤيد أن القرن الأول بعد الميلاد أنجب رجالا عظاما ممن خلفوا وراءهم تراثا مجيدا من النواحي الفلسفية والروحية والعلمية كان لها أبعد الأثر في العصور اللاحقة . أما كتاب الحشايش فترجم إلى العربية لأول مرة في منتصف القرن التاسع بواسطة اسطفان بن بسيل وأصلحه حنين . إنما هذه الترجمة لم تكن كاملة وكثيرا من الاصطلاحات العلمية وأسماء العقاقير تركت كما هي في الأصل لعدم مقدرة المترجم آنذاك على وجدان أو استنباط مرادفات كافية لشرحها شرحا وافيا . ومع ذلك فتلك الترجمة غير الكاملة كان لها النفع الجزيل في فتح آفاق هذه المادة الطبية أمام الأطباء والصيادلة في البلدان المتكلمة بالعربية للانتفاع بها . ولا ريب في أن سابور بن سهل في كتابه الاقرباذين الكبير والذي كان دستور الصيادلة لمدة طويلة قد استفاد من كتاب الحشايش هذا « 1 » وبعد مرور قرن على الترجمة الأولى ، أهدى إمبراطور القسطنطينية كتاب ديسقوريدس الحاوي على رسوم النباتات الطبية إلى الخليفة الأندلسي عبد الرحمن الثالث الناصر ، ثم ( حوالي سنة 950 م ) أرسل من ساعد في ترجمته إلى العربية في قرطبة ، ومع أن هذه الترجمة أيضا لم تكن كاملة إلا أن أثرها أيضا في الأندلس كان عظيما . ولا شك أن الزهراوي في كتابه التصريف قد استفاد من هذه الترجمة إذ نجده يشير مرة بعد الأخرى إلى أقوال ديسقوريدس ويقتبس من كتابه أو يذكر آراءه في المواد الطبية .
--> ( 1 ) انظر مقالتي عن اقراباذين سابور الأول من نوعه في الإسلام التي نشرت في : Sudhoffs Archiv f . Gesch d . Med . u . d . Natur , vol . 45 ( 1961 ) . P P . 247 - 260 . مع ملاحظة المراجع المذكورة فيها .